الشيخ عبد الغني النابلسي
216
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ قصيدة النابلسي في الأشباح ] لتخبرنا أنّ الكليم مزاره * هنا حيث كانت بالدّلالة تجهر تصدّق طه المصطفى في مقاله : * لأخبرتكم لو كنت ثمّ فأجهر كما جاء هذا في الحديث محقّقا * بحكمة حقّ للبريّة تقهر فصلّى على طه وموسى إلهنا * وكلّ نبيّ كان وهو المطهر ومما يؤيّد هذا من الخوارق المشهودة عند قبر موسى عليه الصّلاة والسّلام ، أنّ الزوّار إذا قصدوه في كل سنة وخرجوا إلى زيارته ونزلوا عنده في داخل ذلك المكان المبني أو خارجه في خيامهم ، فإذا صدر من أحدهم شيء من المعاصي المخالفة للشريعة ، والفواحش ، وإن كان خفية لم يظهر عليه أحد ، إلا اللّه تعالى ، ثارت ريح شديدة وعجاج كثير بحيث تكاد تضطرب تلك الأرض بأهلها وتكاد تقتلع تلك الخيام ، ويضطرب الناس اضطرابا شديدا ، وربّما تنزل الأمطار الغزيرة بسبب ذلك ، وقد تكرّر هذا مرارا وعرفه الناس حتّى أخبرني رجل أنه كان مرّة في صحبة بعض العلماء الكبار في ذلك المزار ، سنة من السنين ، فثارت الريح الشديدة وتحرّك العجاج الكثير ، واضطربت تلك الأماكن على العادة المعهودة ، فعرفوا أن شيئا وقع ممن هو حاضر هناك من الزّوار ، ففتشوا على ذلك ، وإذا برجل جاء إلى عندهم من المكاريّة وأخبرهم أنّه أكرى امرأة من بيت المقدس إلى السيّد موسى مع الزوّار دابّة له ، وأنّه طمع في إيقاع الفاحشة معها ، وصدر منهما ما عصيا اللّه تعالى به ، وجاءت المرأة فاعترفت بذلك وتابا إلى اللّه تعالى وأقلعا عن المعصية ومعلوم أنّ ذلك الإقرار بالزنا لا يوجب الحدّ لعدم كونه عند حاكم شرعيّ ، وعدم تكرره « 1 » أربع مرات كما هو مقرّر في كتب الفقه ، ثم إن ذلك الرجل العالم سأل المرأة هل لها مانع من النكاح من الموانع الشرعية ، فلم يكن لها مانع أصلا ، فعقد النكاح بينهما وقرأوا الفاتحة لحضرة موسى عليه الصّلاة والسّلام / ودعوا اللّه تعالى ، فما استتمّوا ذلك حتى انجلت تلك الحالة
--> ( 1 ) لا بد من اعتراف الزاني والزانية بالزنا في أربعة مجالس منفصلة . أو شهادة أربعة شهود عدول بأنّهم رأوا الحادثة بأعينهم ساعة وقوعها ، وهذا شبه المستحيل ، وذلك حتى يقام عليهما الحدّ .